الشيخ الجواهري

317

جواهر الكلام

إذا شرعا في الصلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة ، ولو شرعا في الصلاة وكان كل واحد غير عالم بالآخر لظلمة ونحوها ففي الابطال هنا تردد ، فإن قلنا به ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصح الأخرى نظر ، من الحكم ببطلانها ، وكونها على ظاهر الصحة ، فلا يؤثر فيها الحكم بالبطلان الذي قد علم خلاف بخلاف الصلاة التي فعلها المصلي على اعتقاد فسادها ، فإنها لا تصير صحيحة بعد ، لفوات النية ، وإن كان في خلالها فإن شرعا عالمين فلا كلام في الابطال ، وكذا لو علم أحدهما اختص ببطلان صلاته ، وإن لم يعلم كل منهما بالآخر ثم علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته التردد " انتهى . وفيه مواضع للنظر يعرف بعضها مما قدمنا وإن تبعه على بعضه في المدارك فقال : " لا بد من العلم قبل الشروع ولو بالاخبار ، ولو وقع بعده لم يعتد به ، للحكم ببطلان الصلاة ظاهرا بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده ، ولو لم يعلم أحدهما بالآخر إلا بعد الصلاة صحت الصلاة ، وفي الأثناء يستمر " إذ قد سمعت أولا أن الحكم بالصحة ظاهرا لا يجدي بعد ظهور البطلان ولو باخباره الذي قد عرفت اعتباره ، وأن احتمال الفساد هنا من جهة النية لا مدخلية له فيما نحن فيه ، وثانيا أن الظاهر مانعية المحاذاة وإن لم يعلم بها إلا بعد الفراغ أو غفل عنها أو كان غير ذلك ، تمسكا بظاهر الأدلة كغيره من الشرائط والموانع وإن كانت مستفادة من أوامر ونواهي ، لما سمعته غير مرة من انسياق المانعية التي هي حكم وضعي من غير تقييد بالتكليفي ، إلى غير ذلك من وجوه النظر التي لا تخفى خصوصا بعد ملاحظة ما سلف له من قبول إخبار كل منهما ، فلاحظ وتأمل جيدا . ثم إن صريح الدروس وظاهر كثير كما عن الروض وفي كشف اللثام أنه ظاهر كلام الشيخين والتلخيص بل عن كشف الالتباس أنه المشهور عدم الفرق في ذلك بين اقتران الصلاتين ، وعدمه ، بل قد سمعت ما عن غاية المراد من أنه إذا بطلت صلاته